كلما تحدثت ليلي إلى عدد أكبر من النساء أدركت أن هناك شيئا مشتركا
بينهن. كن ضحايا العنف الأسري، مثلها، لكنهن لم يتمكن من طلب المساعدة.
تقول ليلي "النساء يخشين الحديث لأنهن يدركن أن السلطات سوف تأخذ
أطفالهن".
تعرضت ليلي لسوء المعاملة منذ مراهقتها. كانت حسنة الهندام وواثقة من نفسها طوال فترة نضجها. كانت تدير أعمالها الخاصة وتنجز أعمالا بحرفية. لذلك كان الجميع يصدقونها حين تقول إن كدماتها كانت بسبب تعثرها.لم يكن أحد يعرف أنها كانت تستعين على آلامها في الليل بالكحول والمخدرات.
كان هناك مايكل، مثلا (وهذا ليس اسمه الحقيقي). حين كانت حاملا في شهورها الأخيرة أمسك بخناقها ودفعها على الدرج، كما تقول. بعد ساعات أنجبت طفلها. وبدأ الضرب المنتظم بعد ستة أسابيع من الولادة. في إحدى المرات ضربها ضربا مبرحا لدرجة أن الجيران طلبوا الشرطة. حين وصلوا قالت لهم ابنتها إيزي التي كانت في المدرسة الابتدائية " أرجوا المساعدة، أمي ماتت".
بالإضافة إلى ضرب ليلي كان مايكل يغتصبها بانتظام. كان يعتذر بعد أن يضربها وكانت ليلي تسامحه. "لم أحس أني ضحية بأي شكل من الأشكال. كنت أحس أن هذه حياتي"، تقول ليلي.
بعد سجنها بسبب اعتدائه عليها وجدت ليلي صديقا آخر. "لأنه لم يعتد علي جسديا لم أحس أنه يسيء معاملتي"، تقول. لكنه كان يصوب بندقيته إليها ويهدد بإطلاق النار.المرة الوحيدة التي بكت فيها كانت حين علقت ماسورة البندقية في شعرها وأفسدت تسريحتها. تركها صديقها بعد ولادة طفلهما مباشرة.
ثم جاء الرجل الذي أصبح لاحقا شريكها في الجريمة. كانت تشرب الكحول للتغلب على الألم منذ فترة طويلة، وحين أصبح عشيقها أغرقها بالكحول. كان يوقظها أحيانا بكأس. كان يختفي لفترات طويلة دون أن يخبر ليلي أين يذهب، وأدى ذلك إلى إصابتها بالاكتئاب.
كانت تعمل من منزلها، مع أنها كانت تحت تأثير الكحول معظم النهار فلم تكن قادرة على إنجاز عملها.كان صديقها يستطيع الوصول إلى رسائلها الإلكترونية. تقول إنه كان يعطي رسائل عملائها لأصدقاء له يحاولون غشهم. وافقت ليلي على أن تسجل شركة محدودة المسؤولية وحسابا بنكيا باسمها. أدركت ما يجري، لكن كان سهلا عليها أن تغض الطرف. لم يقتل أو يجرح أحد، لذلك لم يبد الأمر كجريمة.
انتهت العلاقة. كانت ليلي تحبه لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت حين قدم الماريوانا لإيزي. تقول ليلي إنها اتصلت بالشرطة وأخبرتهم عن الاحتيال. ألقي القبض عليه وكانت تدرك أنهم سيعتقلونها أيضا، وهو ما حصل. كانت تعرف أن حكما بسجن طويل في انتظارها.
وصل ضباط شرطة وأخذوا أولادها كما اعتقلوا عشيقها السابق.
بدءا من هذه النقطة انحدرت حياة ليلي أكثر."لم أعمل شيئا سوى الشرب"، قالت."كنت أعتقل وأسجن كل أسبوع".حاولت الانتحار خمس مرات وصنفت تحت قانون :الصحة النفسية" مرتين، وحاولت الانتحار بعد المرة الثانية. فكرت في الألم الذي يمكن أن يسببه هذا لأطفالها لو نجحت محاولتها الانتحار. كانت هذه نقطة تحول عند ليلي.تقول "منذ ذلك اليوم احسست أنني أمام تحد، وقبلت ذلك التحدي".
وضعت ليلي في ملجأ للنساء حيث حاولت التعاون مع طواقم مكافحة الإدمان، لكنها كانت تنتكس في كل مرة. الآن كانت مصممة على البقاء خالية من المخدرات. فكرت "يا إلهي، أنا اقوى من هذا. أستطيع أن أفعلها ! ثم استجمعت طاقاتي".
للمرة الأولى منذ أصبحت بالغة استطاعت الاستغناء عن المخدرات والكحول. كانت ستة شهور تفصلها عن المحاكمة. لم تكن تعلم عن مدة العقوبة التي تنتظرها حتى لحظة النطق بالحكم. حين علمت طول الفترة التي ستقضيها في السجن أحست أنها استعادت حياتها.
كان يوما مشمسا في شهر يونيو/حزيران واخترقت أشعة الشمس جدران عربة السجن. من مقعدها داخل العربة كانت ليلي نرى السجناء يعتنون بأحواض الزهور.غيروا وضعها فأصبحت "نزيلة سجن مفتوح".
أدركت سريعا أن الشهور العشرين التي قضتها في سجن مغلق قد غيرتها. كانت تصبو إلى السير بحرية وزيارة المقاهي، لكن هذا اصبح يثير أعصابها. في إحدى المرات قررت أن لا تخاطب ضباط السجن باستخدام كلمة "سيدي" أو "آنستي"، لكنها الآن تجد الأمر غير مألوف حين يخاطبهم سجناء آخرون مستخدمين اسمهم الأول. وفجأة بدا وكأن لا أحد بحاجة إليها. في السجن المغلق كان لديها دور تلعبه، وهو مساعدة السجناء الذين كان وضعهم أسوأ من وضعها، وهذا جعلها تحس أنها تخدم غرضا ما، لكن ما الذي تعمله الآن ؟
منذ المحاكمة كانت تفكر بضحاياها، تتذكر شهادتهم في المحكمة، كيف سطوا على ممتلكاتهم وثقتهم، وكان هذا الجزء الذي بدا لها مؤلما لكن حقيقيا. أحست بالأسف لما فعلته بهم.
كانت اضواء أعياد الميلاد تتلألأ في المتاجر بينما كانت ليلي تشق طريقها عبر شوارع يورك. كان الجو حارا، لكنها كانت تسير ببطء، تتشرب الضوء والصوت المتاح. كان هذا اليوم الأول في حياتها الجديدة، وهو جزء من برنامج إعدادها للانخراط في مجتمع جديد. كانت تحس كأنها ترى الشوارع بعيون جديدة تماما. كانت تحس بالإثارة. بدا كل شيء مشعا.
كانت مستمتعة برحلتها عبر الشوارع. اشترت مظلة زهرية من أحد المتاجر وعنبا من متجر آخر. أوقفت أحد العاملين في متجر لتستفسر منه عن شيء ما، لكنها وجدت صعوبة في صياغة سؤالها. نسيت عبارة "لو سمحت".
لم يكن عليها التفكير بالنقود من قبل. جلست في مقهى لتشرب الشوكولاتة الساخنة. لم تصدق أن تكلفتها 3.8 جنيه. دخل رجل مخمور المقهى مترنحا وقال لها إنها جميلة. شكرته ليلي. كانت سعيدة بأن شخصا ما لاحظ وجودها.
قبل عودتها إلى السجن في ذلك اليوم رددت عبارة "أحب الحياة" وكررتها.
لاحقا سمح لها بالخروج للعمل. بكت حين دعاها الموظفون في مكان العمل لحفلة عيد الميلاد.
اضطلعت بمهمة جديدة هي الإشراف على أطفال سقطوا في الجريمة. كانت تأمل بمساعدتهم على الاختيار أفضل مما فعلت.
تعرضت ليلي لسوء المعاملة منذ مراهقتها. كانت حسنة الهندام وواثقة من نفسها طوال فترة نضجها. كانت تدير أعمالها الخاصة وتنجز أعمالا بحرفية. لذلك كان الجميع يصدقونها حين تقول إن كدماتها كانت بسبب تعثرها.لم يكن أحد يعرف أنها كانت تستعين على آلامها في الليل بالكحول والمخدرات.
كان هناك مايكل، مثلا (وهذا ليس اسمه الحقيقي). حين كانت حاملا في شهورها الأخيرة أمسك بخناقها ودفعها على الدرج، كما تقول. بعد ساعات أنجبت طفلها. وبدأ الضرب المنتظم بعد ستة أسابيع من الولادة. في إحدى المرات ضربها ضربا مبرحا لدرجة أن الجيران طلبوا الشرطة. حين وصلوا قالت لهم ابنتها إيزي التي كانت في المدرسة الابتدائية " أرجوا المساعدة، أمي ماتت".
بالإضافة إلى ضرب ليلي كان مايكل يغتصبها بانتظام. كان يعتذر بعد أن يضربها وكانت ليلي تسامحه. "لم أحس أني ضحية بأي شكل من الأشكال. كنت أحس أن هذه حياتي"، تقول ليلي.
بعد سجنها بسبب اعتدائه عليها وجدت ليلي صديقا آخر. "لأنه لم يعتد علي جسديا لم أحس أنه يسيء معاملتي"، تقول. لكنه كان يصوب بندقيته إليها ويهدد بإطلاق النار.المرة الوحيدة التي بكت فيها كانت حين علقت ماسورة البندقية في شعرها وأفسدت تسريحتها. تركها صديقها بعد ولادة طفلهما مباشرة.
ثم جاء الرجل الذي أصبح لاحقا شريكها في الجريمة. كانت تشرب الكحول للتغلب على الألم منذ فترة طويلة، وحين أصبح عشيقها أغرقها بالكحول. كان يوقظها أحيانا بكأس. كان يختفي لفترات طويلة دون أن يخبر ليلي أين يذهب، وأدى ذلك إلى إصابتها بالاكتئاب.
كانت تعمل من منزلها، مع أنها كانت تحت تأثير الكحول معظم النهار فلم تكن قادرة على إنجاز عملها.كان صديقها يستطيع الوصول إلى رسائلها الإلكترونية. تقول إنه كان يعطي رسائل عملائها لأصدقاء له يحاولون غشهم. وافقت ليلي على أن تسجل شركة محدودة المسؤولية وحسابا بنكيا باسمها. أدركت ما يجري، لكن كان سهلا عليها أن تغض الطرف. لم يقتل أو يجرح أحد، لذلك لم يبد الأمر كجريمة.
انتهت العلاقة. كانت ليلي تحبه لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت حين قدم الماريوانا لإيزي. تقول ليلي إنها اتصلت بالشرطة وأخبرتهم عن الاحتيال. ألقي القبض عليه وكانت تدرك أنهم سيعتقلونها أيضا، وهو ما حصل. كانت تعرف أن حكما بسجن طويل في انتظارها.
وصل ضباط شرطة وأخذوا أولادها كما اعتقلوا عشيقها السابق.
بدءا من هذه النقطة انحدرت حياة ليلي أكثر."لم أعمل شيئا سوى الشرب"، قالت."كنت أعتقل وأسجن كل أسبوع".حاولت الانتحار خمس مرات وصنفت تحت قانون :الصحة النفسية" مرتين، وحاولت الانتحار بعد المرة الثانية. فكرت في الألم الذي يمكن أن يسببه هذا لأطفالها لو نجحت محاولتها الانتحار. كانت هذه نقطة تحول عند ليلي.تقول "منذ ذلك اليوم احسست أنني أمام تحد، وقبلت ذلك التحدي".
وضعت ليلي في ملجأ للنساء حيث حاولت التعاون مع طواقم مكافحة الإدمان، لكنها كانت تنتكس في كل مرة. الآن كانت مصممة على البقاء خالية من المخدرات. فكرت "يا إلهي، أنا اقوى من هذا. أستطيع أن أفعلها ! ثم استجمعت طاقاتي".
للمرة الأولى منذ أصبحت بالغة استطاعت الاستغناء عن المخدرات والكحول. كانت ستة شهور تفصلها عن المحاكمة. لم تكن تعلم عن مدة العقوبة التي تنتظرها حتى لحظة النطق بالحكم. حين علمت طول الفترة التي ستقضيها في السجن أحست أنها استعادت حياتها.
كان يوما مشمسا في شهر يونيو/حزيران واخترقت أشعة الشمس جدران عربة السجن. من مقعدها داخل العربة كانت ليلي نرى السجناء يعتنون بأحواض الزهور.غيروا وضعها فأصبحت "نزيلة سجن مفتوح".
أدركت سريعا أن الشهور العشرين التي قضتها في سجن مغلق قد غيرتها. كانت تصبو إلى السير بحرية وزيارة المقاهي، لكن هذا اصبح يثير أعصابها. في إحدى المرات قررت أن لا تخاطب ضباط السجن باستخدام كلمة "سيدي" أو "آنستي"، لكنها الآن تجد الأمر غير مألوف حين يخاطبهم سجناء آخرون مستخدمين اسمهم الأول. وفجأة بدا وكأن لا أحد بحاجة إليها. في السجن المغلق كان لديها دور تلعبه، وهو مساعدة السجناء الذين كان وضعهم أسوأ من وضعها، وهذا جعلها تحس أنها تخدم غرضا ما، لكن ما الذي تعمله الآن ؟
منذ المحاكمة كانت تفكر بضحاياها، تتذكر شهادتهم في المحكمة، كيف سطوا على ممتلكاتهم وثقتهم، وكان هذا الجزء الذي بدا لها مؤلما لكن حقيقيا. أحست بالأسف لما فعلته بهم.
كانت اضواء أعياد الميلاد تتلألأ في المتاجر بينما كانت ليلي تشق طريقها عبر شوارع يورك. كان الجو حارا، لكنها كانت تسير ببطء، تتشرب الضوء والصوت المتاح. كان هذا اليوم الأول في حياتها الجديدة، وهو جزء من برنامج إعدادها للانخراط في مجتمع جديد. كانت تحس كأنها ترى الشوارع بعيون جديدة تماما. كانت تحس بالإثارة. بدا كل شيء مشعا.
كانت مستمتعة برحلتها عبر الشوارع. اشترت مظلة زهرية من أحد المتاجر وعنبا من متجر آخر. أوقفت أحد العاملين في متجر لتستفسر منه عن شيء ما، لكنها وجدت صعوبة في صياغة سؤالها. نسيت عبارة "لو سمحت".
لم يكن عليها التفكير بالنقود من قبل. جلست في مقهى لتشرب الشوكولاتة الساخنة. لم تصدق أن تكلفتها 3.8 جنيه. دخل رجل مخمور المقهى مترنحا وقال لها إنها جميلة. شكرته ليلي. كانت سعيدة بأن شخصا ما لاحظ وجودها.
قبل عودتها إلى السجن في ذلك اليوم رددت عبارة "أحب الحياة" وكررتها.
لاحقا سمح لها بالخروج للعمل. بكت حين دعاها الموظفون في مكان العمل لحفلة عيد الميلاد.
اضطلعت بمهمة جديدة هي الإشراف على أطفال سقطوا في الجريمة. كانت تأمل بمساعدتهم على الاختيار أفضل مما فعلت.
No comments:
Post a Comment